ميرزا حبيب الله الرشتي
297
كتاب القضاء
انه يكفي في اليمين البتية احتمال استناد دعوى المدعي إلى ما يعلم المنكر بانتفائه لا إلى ما اعتمد في نفيه بالاستصحاب ، فان مثل ذلك يجري في المقام أيضا ، لأنه إذا ادعى شيئا يحتمل استناده إلى فعل المنكر ، والى فعل غيره فان كانت في الواقع مستندة إلى فعل نفسه فالحلف القطعي في محله كما هو واضح ، وان كانت مستندة إلى فعل غيره فالحلف البتي على نفي فعل الغير أيضا جائز أو مع العلم بانتفائه . والاستصحاب النافي لاستناده إلى أفعال الغير قائم مقام العلم ، إذ قد عرفت أن الحلف البتي بمقتضى الاستصحاب جائز إذا لم يكن في طرف الدعوى أو واجب شك في ذلك . والحاصل ان المنكر في هذه الأمثلة لما لم يكن عالما باستناد دعوى المدعى إلى فعل غيره كان كمن يعلم بعدم الاستناد في جواز الحلف البتي ، نظرا إلى كونه احتمالا في مقابل الاستصحاب ، لأن عدم العلم باستناد الدعوى إلى الاحتمال المخالف للاستصحاب يكفي في الحلف البتي على عدمه اتكالا على الاستصحاب . فان قلت : قضية القاعدة - ولو بعد تسليم هذه القاعدة أعني جواز الحلف البتي بمقتضى الاستصحاب بشرط عدم مصادمته مع دعوى المدعي أيضا - عدم جواز الحلف البتي ، لأن الشك في الشرط لا يوجب الشك في المشروط ، فإذا احتمل المنكر كون أصالة عدم فعل الغير الذي أتكل عليه معرضا لدعوى المدعي لم يجز له الحلف البتي ، لاشتراط ذلك بعدم كونه معرضا لها . قلت : إذا أنكر المنكر الاشتغال فظاهر اخباره الجزم بالعدم ، وهو أمر ممكن ولو بعيدا ، كما إذا صالحه المدعي عن المتنازع فيه وقبضه قبل الدعوى فإنه حينئذ جازم بعدم الاشتغال . فتأمل . وظاهر الاخبار يوجب توجه الحلف البتي عليه ، ولو فرض الكلام فيما